جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

239

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

الذين قالوا إن الأمزجة أربعة وأحدهم هو ايثناوس يلتمسون البيان علي ان المزاج الحار الرطب هو المعتدل بأربع حجج أحدها أوقات السنة والآخر الأمراض والثالث الأسنان والرابع الموت اما من أوقات السنة فقالوا ان الربيع معتدل والربيع حار رطب والمزاج الحار الرطب اذن هو المعتدل واما من الأمراض فقالوا ان من الأمراض ما هو حار يابس بمنزلة الحمي ومنها بارد يابس بمنزلة الوسواس السوداوي ومنها بارد رطب بمنزله الاستسقاء وليس من الأمراض شى حار رطب أصلا وإذا كان الامر على هذا فالمزاج الحار الرطب اذن هو المعتدل واما من الأسنان فقالوا ان الصبي معتدل المزاج والصبى مزاجه حار رطب فالمزاج الحار الرطب اذن هو المعتدل واما من الموت فقالوا ان الموت ضد الحياة والموت انما يكون بالبرودة واليبس فالحياة اذن يكون بالحرارة والرطوبة والحياة هي امر طبيعي فالمزاج الحار الرطب اذن هو طبيعي والمزاج الطبيعي هو المعتدل فالمزاج الحار الرطب هو اذن المعتدل واما ان الربيع حار رطب فاينياوس يروم ان يبين ذلك بحجتين الواحدة منهما أنه قال إن كان الربيع ليس ببارد كالشتاء ولا يابس كالصيف فهو حار رطب والثانية أنه قال إن كانت مزاوجات الأمزجة هي أربعة اعني الحار اليابس والحار الرطب والبارد اليابس والبارد الرطب وكان الصيف حارا يابسا والشتاء باردا رطبا والخريف باردا يابسا فالربيع اذن حار رطب إذ كان لم يبق من مزاوجات الأمزجة سوي هذا الواحد جالينوس يرد علي اينياوس في هذا وتنقض حجته الأولي بثلث حجج اوليهن أنه قال إن كنا انما نريد ان نعرف مزاج الربيع من المقايسة فينبغي لنا ان نفعل واحدة من اثنتين اما ان يقيسه بمزاج الصيف كله ومزاج الشتاء كله فيصير أرطب وأبرد من الصيف فيكون من هذا الوجه باردا رطبا ويصير أحر وايبس من الشتاء فيكون من هذا الوجه أيضا حارا يابسا فيحصل من ذلك أنه حار وبارد معا ورطب ويابس معا واما ان يقيسه بنصف طبيعة الصيف ونصف طبيعة الصيف الشتاء وان فعلنا ذلك كنت يا اينياوس ظالما إذ كنت بقياسه ببرودة الشتاء ويبوسة الصيف فينتج من ذلك أنه حار رطب ويمنعنا نحن ان نقايسه بحرارة الصيف ورطوبة الشتاء فنقول انه بارد يابس